عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

494

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

على أصلهما . . . » إلى آخر الفصل ، فنص على القدر المستثنى ، وبقي هُدايَ و وَمَحْيايَ و مَثْوايَ غير مستثنى ؛ فلزم أن ورشا لا يميلها ، وليس في كلامه في « إيجاز البيان » ولا في « التمهيد » ولا في « التلخيص » ولا في « الموضح » فتح هذه الألفاظ لورش ، وإنما حاصل قوله فيها : إمالة بين اللفظين لورش . فظهر من جميع ما تقدم أنه اختلف قوله في هذه الكلمات ، وأن مذهبه في « التيسير » فتحها لورش كما تفتح لحمزة ، والله - سبحانه - أعلم . فصل قال الحافظ - رحمه الله - : « وتفرد حمزة بإمالة عشرة أفعال » . هذه العبارة كما ترى ، وإنما تفرد حمزة بإمالة ستة أفعال ، وهي « 1 » : طاب ، وخاب ، وحاق ، وخاف ، وضاق ، وزاغ ، لا غير . فأما الأربعة الباقية ، فقد نص على موافقة غير حمزة في إمالتها كحمزة . ويشترط في هذه الأفعال الماضية أن تكون ثلاثية كما مثل ، فإن زادت على « 2 » الثلاثي ، فلا خلاف في فتحها . والذي ورد من ذلك زائدا على الثلاثة قوله - عز وجل - : فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ في سورة مريم - عليها السلام - [ الآية : 23 ] ، و أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ في سورة الصف [ الآية : 5 ] ، ويشترط في « زاغ » وحده ألا تلحقه تاء التأنيث ، وليس في القرآن منه إلا الموضعان اللذان ذكرا ، والذي ورد منه بالتاء موضعان آخران : أحدهما : وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ في الأحزاب [ الآية : 10 ] . والثاني : أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ في ص [ الآية : 63 ] ، ولم يختلف في فتح هذين الموضعين . وأما باقي هذه الأفعال العشرة فسواء اتصل بها تاء التأنيث ، أو ضمير أو لم يتصل فإنه ممال لمن ذكر في هذا الفصل . وينبغي أن يتنبه الطالب فيميل خافُوا عَلَيْهِمْ في النساء [ الآية : 9 ] ؛ لأنه فعل ماض ، ويفتح وَخافُونِ في آل عمران [ الآية : 175 ] ؛ لأنه فعل أمر .

--> ( 1 ) في ب : وهو . ( 2 ) في ب : عن .